عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

43

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

والذهبي وغيرهما وأحب الحديث فحصل طرفا صالحا منه وسكن مصر قبل الستين فقرر في طلب الشيخونية فلم يزل بها حتى مات وجمع الأوامر والنواهي من الكتب الستة واختصر تهذيب الكمال قال ابن حجر اجتمعت به وأعجبني سمته وانجماعه وملازمته للعبادة وحدث عن الذهبي ومات في أواخر جمادى الأولى وفيها بركة السيد الشريف المعتقد المعروف بالشريف بركة قال في المنهل الصافي كان لتيمور فيه اعتقاد كثير إلى الغاية وله معه ماجريات من ذلك أن تيمور لما أخذ السلطان حسين صاحب بلخ سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ثم سار لحرب القان تقتمش ملك التتار وتلاقيا على أطراف تركستان واشتد الحرب بينهما حتى قتل أكثر أصحاب تيمور وهم تيمور بالفرار وظهرت الهزيمة على عسكره ووقف في حيرة وإذا بالسيد هذا قد أقبل على فرس فقال له تيمور يا سيدي انظر حالي فقال له لا تخف ثم نزل عن فرسه ووقف على رجليه يدعو ويتضرع ثم أخذ من الأرض ملء كفه من الحصباء ورمى بها في وجوه عسكر تغتمش خان وصرخ بأعلى صوته باغي قجتي ومعناه باللغة التركية العدو هرب فصرخ بها مع تيمور وعسكره وحمل بهم على القوم فانهزموا أقبح هزيمة وظفر تيمور بعساكر تقتمش وقتل وأسر على عادته القبيحة وله معه أشياء من هذا النمط ولهذا كانت منزلته عند تيمور إلى الغاية ودام معه إلى أن قدم دمشق سنة ثلاث وثمانمائة وقد اختلف في أصل هذا الشريف فقيل أنه كان مغربيا حجاما بالقاهرة ثم سافر إلى سمرقند وادعى أنه شريف علوي وقيل أنه من أهل المدينة النبوية وقيل من أهل مكة وعلى كل حال فأنا لا أعتقد عليه لمصاحبته وإعانته لتيمور على أغراضه الكفرية فأمره إلى الله تعالى انتهى باختصار وفيها صالح بن خليل بن سالم بن عبد الناصر بن محمد بن سالم الغزي الشافعي سمع من الميدومي وحدث عنه وناب في الحكم وتوفي في ذي القعدة